أحمد بن يحيى العمري
441
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
له قبول عظيم عند ملوك الترك ، وكان حليما إلى الغاية ، يتجاوز عما يكره [ ويكتمه ] « 1 » ولا يفضح قائله ، من ذلك أن الظاهر بيبرس قدم مرة إلى حماة ونزل بالدار المعروفة الآن بدار المبارز ، فرفع إليه أهل حماة عدة قصص يشكون على الملك المنصور ، فأمر الملك الظاهر دواداره سيف الدين بلبان الرومي « 2 » أن يجمع القصص فلا يقرأها ، ويضعها في منديل ويحملها إلى الملك المنصور صاحب حماة ، فحملها الدّوادار المذكور وأعطاها للملك المنصور ، وقال إنه والله لم يطلع السلطان الملك الظاهر على قصة منها ، وقد حملتها إليك ، فتضاعف دعاء الملك المنصور لصدقات الملك الظاهر وأخذ القصص ، فقال بعض الجماعة : سوف نرى من تكلم ما لا ينبغي ما يلقى ، وتكلموا بمثل ذلك ، فأمر الملك المنصور بإحضار نار ، وحرق جميع تلك القصص ، ولم يقف على شيء منها لئلا يتغير خاطره على رافعيها ، وله مثل ذلك كثير ، رحمه الله . ولما بلغ السلطان الملك المنصور قلاوون وفاة الملك المنصور صاحب حماة قرر ابنه الملك المظفر محمود [ ا في ] « 3 » ملك حماة على قاعدة والده ، وأرسل إلى عمه الأفضل وإلى أولاده التشاريف ومكاتبة إلى الملك المظفر بذلك ، ووصلت التشاريف ولبست في العشر الأخير من شوال في هذه السنة ، وكانت نسخة الكتاب بعد البسملة : « المملوك قلاوون الصالحي أعزّ الله نصرة المقام العالي المولوي السلطاني الملكي المظفري التّقوي ونزع عنه لباس اليأس ، وألبسه حلل السعد المجلوّة على
--> ( 1 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( أبو الفدا 4 / 19 ) . ( 2 ) : قتل في وقعة حمص في رجب سنة 680 ه / تشرين الأول 1281 م ، ترجمته في : اليونيني : ذيل مرآة الزمان 4 / 106 - 107 . ( 3 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من أبو الفدا ( المصدر السابق ) .